شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

البداية والنهاية — ج 1

الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج1 ص353

تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

وأوحى الله تعالى إلى إبراهيم الخليل يأمره أن يمد بصره، وينظر شمالا وجنوبا وشرقا وغربا، وبشره بأن هذه الأرض كلها سأجعلها لك، ولخلفك إلى آخر الدهر، وسأكثر ذريتك حتى يصيروا بعدد تراب الأرض، وهذه البشارة اتصلت بهذه الأمة، بل ما كملت ولا كانت أعظم منها في هذه الأمة المحمدية، يؤيد ذلك قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الله زوى لي الأرض فرأيت مشارقها ومغاربها، وسيبلغ ملك أمتي ما زوى لي منها» . قالوا: ثم إن طائفة من الجبارين تسلطوا على لوط عليه السلام فأسروه، وأخذوا أمواله واستاقوا أنعامه، فلما بلغ الخبر إبراهيم الخليل عليه السلام سار إليهم في ثلاثمائة وثمانية عشر رجلا، فاستنقذ لوطا عليه السلام واسترجع أمواله، وقتل من أعداء الله ورسوله خلقا كثيرا وهزمهم، وساق في آثارهم حتى وصل إلى شمالي دمشق، وعسكر بظاهرها عند برزة، وأظن مقام إبراهيم المنسوب إليه ببرزة اليوم إنما سمي؛ لأنه كان موضع موقف جيش الخليل، والله أعلم. ثم رجع مؤيدا منصورا إلى بلاده، وتلقاه ملوك بلاد بيت المقدس معظمين له مكرمين خاضعين، واستقر ببلاده صلوات الله وسلامه عليه.

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية