البداية والنهاية — ج 1
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج1 ص354
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
[ذكر مولد إسماعيل عليه الصلاة والسلام من هاجر]
قال أهل الكتاب: إن إبراهيم عليه السلام سأل الله ذرية طيبة، وأن الله بشره بذلك، وأنه لما كان لإبراهيم ببلاد بيت المقدس عشر سنين، قالت سارة لإبراهيم عليه السلام: إن الرب قد أحرمني الولد، فادخل على أمتي هذه لعل الله يرزقنا منها ولدا. فلما وهبتها له دخل بها إبراهيم عليه السلام فحين دخل بها حملت منه. قالوا: فلما حملت ارتفعت نفسها وتعاظمت على سيدتها، فغارت منها سارة فشكت ذلك إلى إبراهيم، فقال لها: افعلي بها ما شئت. فخافت هاجر فهربت فنزلت عند عين هناك، فقال لها ملك من الملائكة: لا تخافي فإن الله جاعل من هذا الغلام الذي حملت خيرا. وأمرها بالرجوع، وبشرها أنها ستلد ابنا وتسميه إسماعيل، ويكون وحش الناس، يده على الكل، ويد الكل به، ويملك جميع بلاد إخوته، فشكرت الله عز وجل على ذلك.
وهذه البشارة إنما انطبقت على ولده محمد صلوات الله وسلامه عليه، فإنه الذي سادت به العرب، وملكت جميع البلاد غربا وشرقا، وأتاها الله من العلم النافع والعمل الصالح ما لم يؤت أمة من الأمم قبلهم، وما ذاك إلا بشرف رسولها على سائر الرسل وبركة رسالته ويمن بشارته وكماله فيما جاء به. وعموم بعثته لجميع أهل الأرض.
#
