شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

البداية والنهاية — ج 1

الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج1 ص356

تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

الفتنة، وسكن رحى الحروب بين المسلمين، والباقون من جملة الرعايا لم يكن لهم حكم على الأمة في أمر من الأمور، وأما ما يعتقدونه بسرداب سامرا فذاك هوس في الرءوس، وهذيان في النفوس لا حقيقة له ولا عين ولا أثر.

والمقصود أن هاجر عليها السلام لما ولد لها إسماعيل اشتدت غيرة سارة منها، وطلبت من الخليل أن يغيب وجهها عنها، فذهب بها وبولدها فسار بهما حتى وضعهما حيث مكة اليوم، ويقال: إن ولدها كان إذ ذاك رضيعا، فلما تركهما هناك وولى ظهره عنهما قامت إليه هاجر وتعلقت بثيابه، وقالت: يا إبراهيم أين تذهب، وتدعنا هاهنا، وليس معنا ما يكفينا؟ فلم يجبها، فلما ألحت عليه وهو لا يجيبها قالت له: آلله أمرك بهذا؟ قال: نعم. قالت: فإذا لا يضيعنا. وقد ذكر الشيخ أبو محمد بن أبي زيد رحمه الله في كتاب النوادر: أن سارة تغضبت على هاجر فحلفت لتقطعن ثلاثة أعضاء منها، فأمرها الخليل أن تثقب أذنيها وأن تخفضها فتبر قسمها. قال السهيلي: فكانت أول من اختتن من النساء، وأول من ثقبت أذنيها منهن، وأول من طولت ذيلها.

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية