البداية والنهاية — ج 1
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج1 ص355
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
ولما رجعت هاجر وضعت إسماعيل عليه السلام قالوا: ولدته ولإبراهيم من العمر ست وثمانون سنة قبل مولد إسحاق بثلاث عشرة سنة. ولما ولد إسماعيل أوحى الله إلى إبراهيم يبشره بإسحاق من سارة فخر لله ساجدا. وقال له: قد استجبت لك في إسماعيل، وباركت عليه وكثرته ونميته جدا كبيرا، ويولد له اثنا عشر عظيما، وأجعله رئيسا لشعب عظيم. وهذه أيضا بشارة بهذه الأمة العظيمة، وهؤلاء الاثنا عشر عظيما هم الخلفاء الاثنا عشر المبشر بهم في حديث عبد الملك بن عمير، عن جابر بن سمرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «يكون اثنا عشر أميرا» . ثم قال: كلمة لم أفهمها فسألت أبي ما قال؟ قال: «كلهم من قريش» . أخرجاه في الصحيحين، وفي رواية «لا يزال هذا الأمر قائما» . وفي رواية «عزيزا حتى يكون اثنا عشر خليفة كلهم من قريش» . فهؤلاء منهم الأئمة الأربعة؛ أبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، ومنهم عمر بن عبد العزيز أيضا، ومنهم بعض بني العباس، وليس المراد أنهم يكونون اثني عشر نسقا، بل لا بد من وجودهم، وليس المراد الأئمة الاثني عشر الذي يعتقد فيهم الرافضة الذين أولهم علي بن أبي طالب، وآخرهم المنتظر بسرداب سامرا، وهو محمد بن الحسن العسكري فيما يزعمون، فإن أولئك لم يكن فيهم أنفع من علي وابنه الحسن بن علي حين ترك القتال وسلم الأمر لمعاوية، وأخمد نار
#
