شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

البداية والنهاية — ج 1

الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج1 ص373

تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

أكدوا الخبر بهذه البشارة، وقرروه معه فبشروهما {بغلام عليم} [الحجر: 53] وهو إسحاق وأخوه إسماعيل غلام حليم مناسب لمقامه وصبره. وهكذا وصفه ربه بصدق الوعد والصبر. وقال في الآية الأخرى: {فبشرناها بإسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب} [هود: 71] . وهذا مما استدل به محمد بن كعب القرظي، وغيره على أن الذبيح هو إسماعيل، وأن إسحاق لا يجوز أن يؤمر بذبحه بعد أن وقعت البشارة بوجوده ووجود ولده يعقوب المشتق من العقب من بعده.

وعند أهل الكتاب أنه أحضر مع العجل الحنيذ وهو المشوي رغيفا من ملة فيه ثلاثة أكيال وسمن ولبن، وعندهم أنهم أكلوا، وهذا غلط محض. وقيل: كانوا يورون أنهم يأكلون، والطعام يتلاشى في الهواء، وعندهم أن الله تعالى قال لإبراهيم: أما سارة امرأتك فلا يدعى اسمها سارا، ولكن اسمها سارة، وأبارك عليها، وأعطيك منها ابنا وأباركه، ويكون للشعوب، وملوك الشعوب منه. فخر إبراهيم على وجهه يعني ساجدا وضحك قائلا في نفسه: أبعد مائة سنة يولد لي غلام، أو سارة تلد وقد أتت عليها تسعون سنة؟ وقال إبراهيم لله تعالى: ليت إسماعيل يعيش قدامك! فقال الله لإبراهيم: بحقي إن امرأتك سارة تلد لك غلاما

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية