شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

البداية والنهاية — ج 1

الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج1 ص374

تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

وتدعو اسمه إسحاق إلى مثل هذا الحين من قابل، وأواثقه ميثاقي إلى الدهر، ولخلفه من بعده، وقد استجبت لك في إسماعيل، وباركت عليه وكبرته ونميته جدا كبيرا، ويولد له اثنا عشر عظيما، وأجعله رئيسا لشعب عظيم، وقد تكلمنا على هذا بما تقدم، والله أعلم.

فقوله تعالى: {فبشرناها بإسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب} [هود: 71] . دليل على أنها تستمتع بوجود ولدها إسحاق، ثم من بعده يولد ولده يعقوب أي يولد في حياتهما لتقر أعينهما به. كما قرت بوالده. ولو لم يرد هذا لم يكن لذكر يعقوب وتخصيص التنصيص عليه من دون سائر نسل إسحاق فائدة، ولما عين بالذكر دل على أنهم يتمتعان به ويسران بمولده، كما سرا بمولد أبيه من قبله. وقال تعالى: {ووهبنا له إسحاق ويعقوب كلا هدينا} [الأنعام: 84] . وقال تعالى: {فلما اعتزلهم وما يعبدون من دون الله وهبنا له إسحاق ويعقوب} [مريم: 49] . وهذا إن شاء الله ظاهر قوي، ويؤيده ما ثبت في الصحيحين من حديث سليمان بن مهران الأعمش، عن إبراهيم بن يزيد التيمي، عن أبيه، عن أبي ذر قال: «قلت: يا رسول الله أي مسجد وضع أول؟ قال: المسجد الحرام. قلت: ثم أي؟ قال: المسجد الأقصى. قلت: كم بينهما؟ قال: أربعون سنة.

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية