البداية والنهاية — ج 1
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج1 ص378
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
تعالى عن عبده ورسوله وصفيه وخليله، إمام الحنفاء، ووالد الأنبياء عليه أفضل صلاة وتسليم، أنه بنى البيت العتيق الذي هو أول مسجد وضع لعموم الناس يعبدون الله فيه، وبوأه الله مكانه أي أرشده إليه ودله عليه، وقد روينا عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب وغيره أنه أرشد إليه بوحي من الله عز وجل، وقد قدمنا في صفة خلق السماوات أن الكعبة بحيال البيت المعمور بحيث أنه لو سقط لسقط عليها، وكذلك معابد السماوات السبع، كما قال بعض السلف: إن في كل سماء بيتا يعبد الله فيه أهل كل سماء وهو فيها كالكعبة لأهل الأرض فأمر الله تعالى إبراهيم عليه السلام أن يبني له بيتا يكون لأهل الأرض كتلك المعابد لملائكة السماء، وأرشده الله إلى مكان البيت المهيأ له المعين لذلك منذ خلق السماوات والأرض، كما ثبت في الصحيحين «إن هذا البلد حرمه الله يوم خلق السماوات والأرض فهو حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة» . ولم يجئ في خبر صحيح عن معصوم أن البيت كان مبنيا قبل الخليل عليه السلام ومن تمسك في هذا بقوله: {مكان البيت} [الحج: 26] فليس بناهض ولا ظاهر؛ لأن المراد مكانه المقدر في علم الله، المقدر في قدره، المعظم عند الأنبياء موضعه من لدن آدم إلى زمان إبراهيم.
وقد ذكرنا أن آدم نصب عليه قبة، وأن الملائكة قالوا له: قد طفنا قبلك بهذا البيت. وأن السفينة طافت به أربعين يوما أو نحو ذلك،
#
