شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

البداية والنهاية — ج 1

الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج1 ص379

تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

ولكن كل هذه الأخبار عن بني إسرائيل، وقد قررنا أنها لا تصدق ولا تكذب فلا يحتج بها، فأما إن ردها الحق فهي مردودة، وقد قال الله: {إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركا وهدى للعالمين} [آل عمران: 96] . أي أول بيت وضع لعموم الناس للبركة والهدى البيت الذي ببكة قيل: مكة. وقيل: محلة الكعبة {فيه آيات بينات} [آل عمران: 97] . أي على أنه بناء الخليل والد الأنبياء من بعده وإمام الحنفاء من ولده الذين يقتدون به. ويتمسكون بسنته؛ ولهذا قال: {مقام إبراهيم} [آل عمران: 97] أي: الحجر الذي كان يقف عليه قائما لما ارتفع البناء عن قامته فوضع له ولده هذا الحجر المشهور ليرتفع عليه لما تعالى البناء وعظم الفناء، كما تقدم في حديث ابن عباس الطويل، وقد كان هذا الحجر ملصقا بحائط الكعبة على ما كان عليه من قديم الزمان إلى أيام عمر بن الخطاب رضي الله عنه فأخره عن البيت قليلا لئلا يشغل المصلون عنده الطائفين بالبيت، واتبع عمر بن الخطاب رضي الله عنه في هذا، فإنه قد وافقه ربه في أشياء منها؛ في قوله لرسوله صلى الله عليه وسلم: لو اتخذنا من مقام إبراهيم مصلى. فأنزل الله {واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى} [البقرة: 125] وقد كانت آثار قدمي الخليل باقية في الصخرة إلى أول الإسلام، وقد قال أبو طالب في قصيدته اللامية المشهورة:

وثور ومن أرسى ثبيرا مكانه ... وراق ليرقى في حراء ونازل

وبالبيت حق البيت من بطن مكة ... وبالله إن الله ليس بغافل

وبالحجر المسود إذ يمسحونه ... إذا اكتنفوه بالضحى والأصائل

وموطئ إبراهيم في الصخر رطبة ... على قدميه حافيا غير ناعل

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية