شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

البداية والنهاية — ج 1

الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج1 ص381

تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

وكمال ما أرسل به، وشرف بقعته، وفصاحة لغته، وكمال شفقته على أمته، ولطفه ورحمته، وكريم محتده، وعظيم مولده، وطيب مصدره ومورده؛ ولهذا استحق إبراهيم الخليل عليه السلام إذ كان باني كعبة أهل الأرض أن يكون منصبه ومحله وموضعه في منازل السماوات، ورفيع الدرجات عند البيت المعمور الذي هو كعبة أهل السماء السابعة المبارك المبرور الذي يدخله كل يوم سبعون ألفا من الملائكة يتعبدون فيه، ثم لا يعودون إليه إلى يوم البعث والنشور، وقد ذكرنا في التفسير من سورة البقرة صفة بناية البيت وما ورد في ذلك من الأخبار والآثار بما فيه كفاية فمن أراده فليراجعه ثم، ولله الحمد.

فمن ذلك ما قال السدي: لما أمر الله إبراهيم وإسماعيل أن يبنيا البيت، ثم لم يدريا أين مكانه حتى بعث الله ريحا يقال له الخجوج لها جناحان ورأس في صورة حية، فكنست لهما ما حول الكعبة عن أساس البيت الأول، وأتبعاها بالمعاول يحفران حتى وضعا الأساس، وذلك حيث يقول تعالى: {وإذ بوأنا لإبراهيم مكان البيت} [الحج: 26] . فلما بلغا القواعد بنيا الركن قال إبراهيم لإسماعيل: يا بني اطلب لي حجرا حسنا أضعه هاهنا قال: يا أبت إني كسلان تعب. قال: علي ذلك. فانطلق وجاءه جبريل بالحجر الأسود من الهند،

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية