البداية والنهاية — ج 1
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج1 ص391
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
وروى البخاري في صحيحه، حدثنا سليمان بن حرب، حدثنا شعبة، عن حبيب بن أبي ثابت، عن سعيد بن جبير، عن عمرو بن ميمون قال: «إن معاذا لما قدم اليمن صلى بهم الصبح فقرأ: {واتخذ الله إبراهيم خليلا} [النساء: 125] . فقال رجل من القوم: لقد قرت عين أم إبراهيم» . وقال ابن مردويه: حدثنا عبد الرحيم بن محمد بن مسلم، حدثنا إسماعيل بن أحمد بن أسيد، حدثنا إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني بمكة، حدثنا عبد الله الحنفي، حدثنا زمعة بن صالح، عن سلمة بن وهرام، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: «جلس ناس من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ينتظرونه فخرج حتى إذا دنا منهم سمعهم يتذاكرون فسمع حديثهم، وإذا بعضهم يقول: عجب أن الله اتخذ من خلقه خليلا، فإبراهيم خليله. وقال آخر: ماذا بأعجب من أن الله كلم موسى تكليما. وقال آخر: فعيسى روح الله وكلمته. وقال آخر: آدم اصطفاه الله. فخرج عليهم فسلم. وقال: قد سمعت كلامكم، وعجبكم أن إبراهيم خليل الله وهو كذلك، وموسى كليمه وهو كذلك، وعيسى روحه وكلمته وهو كذلك، وآدم اصطفاه الله وهو كذلك ألا وإني حبيب الله، ولا فخر، ألا وإني أول شافع وأول مشفع، ولا فخر، وأنا أول من يحرك حلقة باب الجنة فيفتحه الله فيدخلنيها ومعي فقراء المؤمنين، وأنا أكرم الأولين والآخرين يوم القيامة، ولا فخر» . هذا حديث غريب من هذا الوجه، وله شواهد من وجوه أخر، والله أعلم.
#
