شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

البداية والنهاية — ج 1

الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج1 ص390

تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

اجتباه أي اختاره الله لنفسه واصطفاه لرسالته واتخذه خليلا، وجمع له بين خيري الدنيا والآخرة. وقال تعالى: {ومن أحسن دينا ممن أسلم وجهه لله وهو محسن واتبع ملة إبراهيم حنيفا واتخذ الله إبراهيم خليلا} [النساء: 125] . يرغب تعالى في اتباع إبراهيم عليه السلام؛ لأنه كان على الدين القويم والصراط المستقيم، وقد قام بجميع ما أمره به ربه، ومدحه تعالى بذلك فقال: {وإبراهيم الذي وفى} [النجم: 37] . ولهذا اتخذه الله خليلا، والخلة هي غاية المحبة، كما قال بعضهم:

قد تخللت مسلك الروح مني ... وبذا سمي الخليل خليلا

وهكذا نال هذه المنزلة خاتم الأنبياء وسيد الرسل؛ محمد صلوات الله وسلامه عليه، كما ثبت في الصحيحين وغيرهما من حديث جندب البجلي، وعبد الله بن عمرو، وابن مسعود، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «يا أيها الناس إن الله اتخذني خليلا، كما اتخذ إبراهيم خليلا» . وقال أيضا في آخر خطبة خطبها «أيها الناس لو كنت متخذا من أهل الأرض خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا، ولكن صاحبكم خليل الله» . أخرجاه من حديث أبي سعيد، وثبت أيضا من حديث عبد الله بن الزبير، وابن عباس، وابن مسعود.

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية