شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

البداية والنهاية — ج 1

الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج1 ص415

تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

وذكر سعيد بن جبير، والسدي، وقتادة، ومحمد بن إسحاق أن إبراهيم عليه السلام جعل يقول: أتهلكون قرية فيها ثلاثمائة مؤمن؟ قالوا: لا. قال: فمائتا مؤمن؟ قالوا: لا. قال: فأربعون مؤمنا قالوا: لا. قال: فأربعة عشر مؤمنا؟ قالوا: لا. قال ابن إسحاق إلى أن قال: أفرأيتم إن كان فيها مؤمن واحد؟ قالوا: لا. {قال إن فيها لوطا قالوا نحن أعلم بمن فيها} [العنكبوت: 32] . الآية. وعند أهل الكتاب أنه قال: يا رب أتهلكهم وفيهم خمسون رجلا صالحا؟ فقال الله: لا أهلكهم وفيهم خمسون صالحا. ثم تنازل إلى عشرة، فقال الله: لا أهلكهم وفيهم عشرة صالحون.

قال الله تعالى: {ولما جاءت رسلنا لوطا سيء بهم وضاق بهم ذرعا وقال هذا يوم عصيب} [هود: 77] . قال المفسرون: لما فصلت الملائكة من عند إبراهيم وهم؛ جبريل، وميكائيل، وإسرافيل، أقبلوا حتى أتوا أرض سدوم في صورة شبان حسان اختبارا من الله تعالى لقوم لوط، وإقامة للحجة عليهم، فاستضافوا لوطا عليه السلام، وذلك عند غروب الشمس فخشي إن لم يضفهم أن يضيفهم غيره من القوم الفاسقين، وحسبهم بشرا من الناس و {سيء بهم وضاق بهم ذرعا وقال هذا يوم عصيب} [هود: 77] .

قال ابن عباس، ومجاهد، وقتادة، ومحمد بن إسحاق: شديد بلاؤه، وذلك لما يعلم من مدافعته الليلة عنهم، كما كان يصنع بغيرهم معهم، وكانوا قد اشترطوا عليه أن لا يضيف أحدا، ولكن رأى من لا يمكن المحيد عنه. وذكر

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية