البداية والنهاية — ج 1
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج1 ص421
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
قالوا: اقتلعهن جبريل بطرف جناحه من قرارهن، وكن سبع مدن بمن فيهن من الأمم يقال: إنهم كانوا أربعمائة ألف نسمة. وقيل: أربعة آلاف ألف نسمة. وما معهم من الحيوانات، وما يتبع تلك المدن من الأراضي والأماكن والمعتملات، فرفع الجميع حتى بلغ بهن عنان السماء حتى سمعت الملائكة أصوات ديكتهم ونباح كلابهم، ثم قلبها عليهم فجعل عاليها سافلها. قال مجاهد: فكان أول ما سقط منها شرفاتها {وأمطرنا عليهم حجارة من سجيل} [الحجر: 74] . والسجيل فارسي معرب، وهو الشديد الصلب القوي منضود أي يتبع بعضها بعضا في نزولها عليهم من السماء مسومة أي معلمة مكتوب على كل حجر اسم صاحبه الذي يهبط عليه فيدمغه، كما قال: {مسومة عند ربك للمسرفين} [الذاريات: 34] . وكما قال تعالى: {وأمطرنا عليهم مطرا فساء مطر المنذرين} [الشعراء: 173] . وقال تعالى: {والمؤتفكة أهوى فغشاها ما غشى} [النجم: 53]
[النجم: 53 - 54] . يعني قلبها فأهوى بها منكسة عاليها سافلها، وغشاها بمطر من حجارة من سجيل متتابعة مسومة مرقوم على كل حجر اسم صاحبه الذي سقط عليه من الحاضرين منهم في بلدهم والغائبين عنها من المسافرين والنازحين والشاذين منها.
ويقال: إن امرأة لوط مكثت مع قومها، ويقال: إنها خرجت مع زوجها وبنتيها، ولكنها لما سمعت الصيحة وسقوط البلدة، والتفتت إلى قومها وخالفت أمر ربها قديما وحديثا،
#
