شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

البداية والنهاية — ج 1

الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج1 ص420

تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

أن الملائكة تقدمت إلى لوط عليهم السلام آمرين له بأن يسري هو وأهله من آخر الليل {ولا يلتفت منكم أحد} [هود: 81] يعني عند سماع صوت العذاب إذا حل بقومه. وأمروه أن يكون سيره في آخرهم كالساقة لهم. وقوله: {إلا امرأتك} [هود: 81] على قراءة النصب يحتمل أن يكون مستثنى من قوله: {فأسر بأهلك} [هود: 81] كأنه يقول: إلا امرأتك فلا تسر بها. ويحتمل أن يكون من قوله: {ولا يلتفت منكم أحد} [هود: 81] إلا امرأتك أي فإنها ستلتفت فيصيبها ما أصابهم، ويقوي هذا الاحتمال قراءة الرفع، ولكن الأول أظهر في المعنى، والله أعلم.

قال السهيلي: واسم امرأة لوط والهة، واسم امرأة نوح والغة. وقالوا له مبشرين بهلاك هؤلاء البغاة العتاة الملعونين النظراء والأشباه الذين جعلهم الله سلفا لكل خائن مريب: {إن موعدهم الصبح أليس الصبح بقريب} [هود: 81] . فلما خرج لوط عليه السلام بأهله، وهم ابنتاه، ولم يتبعه منهم رجل واحد، ويقال: إن امرأته خرجت معه فالله أعلم. فلما خلصوا من بلادهم وطلعت الشمس فكان عند شروقها جاءهم من أمر الله ما لا يرد، ومن البأس الشديد ما لا يمكن أن يصد، وعند أهل الكتاب أن الملائكة أمروه أن يصعد إلى رأس الجبل الذي هناك فاستبعده، وسأل منهم أن يذهب إلى قرية قريبة منهم، فقالوا: اذهب فإنا ننتظرك حتى تصير إليها وتستقر فيها ثم نحل بهم العذاب فذكروا أنه ذهب إلى قرية صغر التي يقول الناس: غور زغر. فلما أشرقت الشمس نزل بهم العذاب قال الله تعالى: {فلما جاء أمرنا جعلنا عاليها سافلها وأمطرنا عليها حجارة من سجيل منضود مسومة عند ربك وما هي من الظالمين ببعيد} [هود: 82] .

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية