شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

البداية والنهاية — ج 1

الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج1 ص423

تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

كثيرة من الأئمة، واحتجوا أيضا بما رواه الإمام أحمد، وأهل السنن من حديث عمرو بن أبي عمرو، عن عكرمة، عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من وجدتموه يعمل عمل قوم لوط فاقتلوا الفاعل والمفعول به» . وذهب أبو حنيفة إلى أن اللائط يلقى من شاهق، ويتبع بالحجارة، كما فعل بقوم لوط لقوله تعالى: {وما هي من الظالمين ببعيد} [هود: 83] .

وجعل الله مكان تلك البلاد بحرة منتنة لا ينتفع بمائها، ولا بما حولها من الأراضي المتاخمة لفنائها لرداءتها ودناءتها، فصارت عبرة ومثلة، وعظة وآية على قدرة الله تعالى وعظمته وعزته في انتقامه ممن خالف أمره وكذب رسله، واتبع هواه وعصى مولاه، ودليلا على رحمته بعباده المؤمنين في إنجائه إياهم من المهلكات، وإخراجه إياهم من النور إلى الظلمات، كما قال تعالى: {إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين وإن ربك لهو العزيز الرحيم} [الشعراء: 8]

[الحجر: 73 - 77] . أي من نظر بعين الفراسة والتوسم فيهم كيف غير الله تلك البلاد وأهلها؟ وكيف جعلها بعد ما كانت آهلة عامرة هالكة غامرة؟ كما روى الترمذي، وغيره مرفوعا «اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله» . ثم قرأ: {إن في ذلك لآيات للمتوسمين} [الحجر: 75] .

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية