البداية والنهاية — ج 1
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج1 ص424
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
وقوله: {وإنها لبسبيل مقيم} [الحجر: 76] أي لبطريق مهيع مسلوك إلى الآن، كما قال: {وإنكم لتمرون عليهم مصبحين وبالليل أفلا تعقلون} [الصافات: 137]
[العنكبوت: 35] . وقال تعالى: {فأخرجنا من كان فيها من المؤمنين فما وجدنا فيها غير بيت من المسلمين وتركنا فيها آية للذين يخافون العذاب الأليم} [الذاريات: 35]
[الذاريات: 35 - 37] . أي تركناها عبرة وعظة لمن خاف عذاب الآخرة وخشي الرحمن بالغيب، وخاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى فانزجر عن محارم الله، وترك معاصيه وخاف أن يشابه قوم لوط، ومن تشبه بقوم فهو منهم، وإن لم يكن من كل وجه فمن بعض الوجوه؛ كما قال بعضهم.
فإن لم تكونوا قوم لوط بعينهم ... فما قوم لوط منكم ببعيد
فالعاقل اللبيب الخائف من ربه الفاهم يمتثل ما أمره الله به عز وجل، ويقبل ما أرشده إليه رسول الله من إتيان ما خلق له من الزوجات الحلال، والجواري من السراري ذوات الجمال، وإياه أن يتبع كل شيطان مريد فيحق عليه الوعيد، ويدخل في قوله تعالى: {وما هي من الظالمين ببعيد} [هود: 83] .
#
