البداية والنهاية — ج 1
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج1 ص429
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
أبا ذر» . وكان بعض السلف يسمي شعيبا خطيب الأنبياء، يعني لفصاحته وعلو عبارته وبلاغته في دعاية قومه إلى الإيمان برسالته، وقد روى إسحاق بن بشر، عن جويبر، ومقاتل، عن الضحاك، عن ابن عباس قال: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ذكر شعيبا قال: ذاك خطيب الأنبياء.»
وكان أهل مدين كفارا يقطعون السبيل، ويخيفون المارة، ويعبدون الأيكة، وهي شجرة من الأيك حولها غيضة ملتفة بها، وكانوا من أسوء الناس معاملة يبخسون المكيال والميزان، ويطففون فيهما يأخذون بالزائد، ويدفعون بالناقص فبعث الله فيهم رجلا منهم، وهو رسول الله شعيب عليه السلام فدعاهم إلى عبادة الله وحده لا شريك له، ونهاهم عن تعاطي هذه الأفاعيل القبيحة من بخس الناس أشياءهم، وإخافتهم لهم في سبلهم وطرقاتهم، فآمن به بعضهم، وكفر أكثرهم حتى أحل الله بهم البأس الشديد، وهو الولي الحميد كما قال تعالى: {وإلى مدين أخاهم شعيبا قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره قد جاءتكم بينة من ربكم} [الأعراف: 85] . أي دلالة وحجة واضحة، وبرهان قاطع على صدق ما جئتكم به. وأنه أرسلني، وهو ما أجرى الله على يديه من المعجزات التي لم تنقل إلينا تفصيلا، وإن كان هذا اللفظ قد دل عليها إجمالا.
{فأوفوا الكيل والميزان ولا تبخسوا الناس أشياءهم ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها} [الأعراف: 85] . أمرهم بالعدل، ونهاهم عن الظلم، وتوعدهم على خلاف ذلك فقال:
#
