شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

البداية والنهاية — ج 1

الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج1 ص431

تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

{ويا قوم أوفوا المكيال والميزان بالقسط ولا تبخسوا الناس أشياءهم ولا تعثوا في الأرض مفسدين بقية الله خير لكم إن كنتم مؤمنين وما أنا عليكم بحفيظ} [هود: 85] . قال ابن عباس، والحسن البصري: {بقية الله خير لكم} [هود: 86] . أي رزق الله خير لكم من أخذ أموال الناس بالتطفيف، وقال ابن جرير: ما فضل لكم من الربح بعد وفاء الكيل، والميزان خير لكم من أخذ أموال الناس بالتطفيف. قال: وقد روي هذا عن ابن عباس، وهذا الذي قاله وحكاه حسن، وهو شبيه بقوله تعالى: {قل لا يستوي الخبيث والطيب ولو أعجبك كثرة الخبيث} [المائدة: 100] . يعني أن القليل من الحلال خير لكم من الكثير من الحرام فإن الحلال مبارك وإن قل، والحرام ممحوق وإن كثر، كما قال تعالى: {يمحق الله الربا ويربي الصدقات} [البقرة: 276] . وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الربا وإن كثر فإن مصيره إلى قل» . رواه أحمد أي إلى قلة، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «البيعان بالخيار ما لم يتفرقا فإن صدقا، وبينا بورك لهما في بيعهما، وإن كتما، وكذبا محقت بركة بيعهما» .

والمقصود أن الربح الحلال مبارك فيه وإن قل، والحرام لا يجدي وإن كثر؛ ولهذا قال نبي الله شعيب: {بقية الله خير لكم إن كنتم مؤمنين} [هود: 86] . وقوله: {وما أنا عليكم بحفيظ} [هود: 86] . أي افعلوا ما آمركم به ابتغاء وجه الله، ورجاء ثوابه لا لأراكم أنا وغيري {قالوا يا شعيب أصلاتك تأمرك أن نترك ما يعبد آباؤنا أو أن نفعل في أموالنا ما نشاء إنك لأنت الحليم الرشيد} [هود: 87] . يقولون هذا على سبيل الاستهزاء والتنقص والتهكم: أصلواتك هذه التي تصليها

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية