البداية والنهاية — ج 1
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج1 ص432
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
هي الآمرة لك بأن تحجر علينا فلا نعبد إلا إلهك، ونترك ما يعبد آباؤنا الأقدمون وأسلافنا الأولون، أو أنا لا نتعامل إلا على الوجه الذي ترتضيه أنت، ونترك المعاملات التي تأباها وإن كنا نحن نرضاها {إنك لأنت الحليم الرشيد} [هود: 87] . قال ابن عباس، وميمون بن مهران، وابن جريج، وزيد بن أسلم، وابن جرير: يقولون ذلك - أعداء الله - على سبيل الاستهزاء.
{قال يا قوم أرأيتم إن كنت على بينة من ربي ورزقني منه رزقا حسنا وما أريد أن أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب} [هود: 88] . هذا تلطف معهم في العبارة، ودعوة لهم إلى الحق بأبين إشارة يقول لهم: أرأيتم أيها المكذبون إن كنت على بينة من ربي أي على أمر بين من الله تعالى أنه أرسلني إليكم {ورزقني منه رزقا حسنا} [هود: 88] . يعني النبوة والرسالة يعني، وعمى عليكم معرفتها فأي حيلة لي بكم؟ وهذا كما تقدم عن نوح عليه السلام أنه قال لقومه سواء.
وقوله: {وما أريد أن أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه} [هود: 88] . أي لست آمركم بالأمر إلا وأنا أول فاعل له، وإذا نهيتكم عن الشيء فأنا أول من يتركه، وهذه هي الصفة المحمودة العظيمة وضدها هي المردودة الذميمة، كما تلبس بها علماء بني إسرائيل في آخر زمانهم، وخطباؤهم الجاهلون قال الله تعالى: {أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم وأنتم تتلون الكتاب أفلا تعقلون} [البقرة: 44] . وذكرنا عندها في الصحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «يؤتى بالرجل فيلقى في النار فتندلق أقتاب بطنه. أي
#
