شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

البداية والنهاية — ج 1

الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج1 ص466

تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

من الشام فأرسلوا بعضهم ليستقوا من ذلك البئر، فلما أدلى أحدهم دلوه تعلق فيه يوسف، فلما رآه ذلك الرجل قال: {يا بشرى} [يوسف: 19] أي يا بشارتي هذا غلام {وأسروه بضاعة} [يوسف: 19] أي أوهموا أن معهم غلاما من جملة متجرهم {والله عليم بما يعملون} [يوسف: 19] . أي هو عالم بما تمالأ عليه إخوته، وبما يسره واجدوه من أنه بضاعة لهم، ومع هذا لا يغيره تعالى لما له في ذلك من الحكمة العظيمة والقدر السابق والرحمة بأرض مصر بما يجري الله على يدي هذا الغلام الذي يدخلها في صورة أسير رقيق، ثم بعد هذا يملكه أزمة الأمور، وينفعهم الله به في دنياهم وأخراهم بما لا يحد ولا يوصف.

ولما استشعر إخوة يوسف بأخذ السيارة له لحقوهم، وقالوا: هذا غلامنا أبق منا فاشتروه منهم بثمن بخس؛ أي قليل نزر. وقيل: هو الزيف {دراهم معدودة وكانوا فيه من الزاهدين} [يوسف: 20] . قال ابن مسعود، وابن عباس، ونوف البكالي، والسدي، وقتادة، وعطية العوفي: باعوه بعشرين درهما اقتسموها درهمين درهمين. وقال مجاهد: اثنان وعشرون درهما. وقال عكرمة، ومحمد بن إسحاق: أربعون درهما. فالله أعلم {وقال الذي اشتراه من مصر لامرأته أكرمي مثواه} [يوسف: 21] . أي أحسني إليه {عسى أن ينفعنا أو نتخذه ولدا} [يوسف: 21] . وهذا من لطف الله به ورحمته، وإحسانه إليه بما يريد أن يؤهله له، ويعطيه من خيري الدنيا والآخرة. قالوا: وكان الذي اشتراه من أهل مصر عزيزها، وهو الوزير بها الذي الخزائن مسلمة إليه قال ابن إسحاق:

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية