شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

البداية والنهاية — ج 1

الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج1 ص468

تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

أي إذا أراد شيئا فإنه يقيض له أسبابا، وأمورا لا يهتدي إليها العباد؛ ولهذا قال تعالى: {ولكن أكثر الناس لا يعلمون - ولما بلغ أشده آتيناه حكما وعلما وكذلك نجزي المحسنين} [يوسف: 21 - 22] . فدل على أن هذا كله كان، وهو قبل بلوغ الأشد، وهو حد الأربعين الذي يوحي الله فيه إلى عباده النبيين عليهم الصلاة والسلام من رب العالمين.

وقد اختلفوا في مدة العمر الذي هو بلوغ الأشد. فقال مالك، وربيعة، وزيد بن أسلم، والشعبي: هو الحلم. وقال سعيد بن جبير: ثماني عشرة سنة. وقال الضحاك: عشرون سنة. وقال عكرمة: خمس وعشرون سنة. وقال السدي: ثلاثون سنة. وقال ابن عباس، ومجاهد، وقتادة: ثلاث وثلاثون سنة. وقال الحسن: أربعون سنة. ويشهد له قوله تعالى: {حتى إذا بلغ أشده وبلغ أربعين سنة} [الأحقاف: 15] . {وراودته التي هو في بيتها عن نفسه وغلقت الأبواب وقالت هيت لك قال معاذ الله إنه ربي أحسن مثواي إنه لا يفلح الظالمون ولقد همت به وهم بها لولا أن رأى برهان ربه كذلك لنصرف عنه السوء والفحشاء إنه من عبادنا المخلصين واستبقا الباب وقدت قميصه من دبر وألفيا سيدها لدى الباب قالت ما جزاء من أراد بأهلك سوءا إلا أن يسجن أو عذاب أليم قال هي راودتني عن نفسي وشهد شاهد من أهلها إن كان قميصه قد من قبل فصدقت وهو من الكاذبين وإن كان قميصه قد من دبر فكذبت وهو من الصادقين فلما رأى قميصه قد من دبر قال إنه من كيدكن إن كيدكن عظيم يوسف أعرض عن هذا واستغفري لذنبك إنك كنت من الخاطئين} [يوسف: 23]

[يوسف: 23 - 29] .

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية