البداية والنهاية — ج 1
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج1 ص470
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
الكتاب فالإعراض عنه أولى بنا، والذي يجب أن يعتقد أن الله تعالى عصمه وبرأه ونزهه عن الفاحشة وحماه عنها وصانه منها؛ ولهذا قال تعالى: {كذلك لنصرف عنه السوء والفحشاء إنه من عبادنا المخلصين واستبقا الباب} [يوسف: 24] . أي هرب منها طالبا إلى الباب ليخرج منه فرارا منها فاتبعته في أثره: وألفيا: أي وجدا سيدها أي زوجها لدى الباب، فبادرته بالكلام وحرضته عليه {قالت ما جزاء من أراد بأهلك سوءا إلا أن يسجن أو عذاب أليم} [يوسف: 25] . اتهمته وهي المتهمة وبرأت عرضها ونزهت ساحتها، فلهذا قال يوسف عليه السلام: {هي راودتني عن نفسي} [يوسف: 26] . احتاج إلى أن يقول الحق عند الحاجة. وشهد شاهد من أهلها قيل: كان صغيرا في المهد قاله ابن عباس. وروي عن أبي هريرة، وهلال بن يساف، والحسن البصري، وسعيد بن جبير، والضحاك، واختاره ابن جرير. وروى فيه حديثا مرفوعا عن ابن عباس، ووقفه غيره عنه. وقيل: كان رجلا قريبا إلى أطفير بعلها. وقيل: قريبا إليها. وممن قال إنه كان رجلا ابن عباس، وعكرمة، ومجاهد، والحسن، وقتادة، والسدي، ومحمد بن إسحاق، وزيد بن أسلم. فقال: {إن كان قميصه قد من قبل فصدقت وهو من الكاذبين} [يوسف: 26] . أي لأنه يكون قد راودها فدافعته حتى قدت مقدم قميصه: {وإن كان قميصه قد من دبر فكذبت وهو من الصادقين} [يوسف: 27] . أي لأنه يكون قد هرب منها فاتبعته، وتعلقت فيه فانشق قميصه لذلك، وكذلك كان؛ ولهذا قال تعالى: {فلما رأى قميصه قد من دبر قال إنه من كيدكن إن كيدكن عظيم} [يوسف: 28] .
#
