البداية والنهاية — ج 1
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج1 ص471
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
أي هذا الذي جرى من مكركن أنت راودته عن نفسه، ثم اتهمته بالباطل، ثم أضرب بعلها عن هذا صفحا. فقال: {يوسف أعرض عن هذا} [يوسف: 29] . أي لا تذكره لأحد لأن كتمان مثل هذه الأمور هو الأليق والأحسن، وأمرها بالاستغفار لذنبها الذي صدر منها والتوبة إلى ربها، فإن العبد إذا تاب إلى الله تاب الله عليه، وأهل مصر وإن كانوا يعبدون الأصنام إلا أنهم يعلمون أن الذي يغفر الذنوب، ويؤاخذ بها هو الله وحده لا شريك له في ذلك؛ ولهذا قال لها بعلها وعذرها من بعض الوجوه؛ لأنها رأت ما لا صبر لها على مثله إلا أنه عفيف نزيه برئ العرض سليم الناحية فقال: {واستغفري لذنبك إنك كنت من الخاطئين وقال نسوة في المدينة امرأة العزيز تراود فتاها عن نفسه قد شغفها حبا إنا لنراها في ضلال مبين فلما سمعت بمكرهن أرسلت إليهن وأعتدت لهن متكأ وآتت كل واحدة منهن سكينا وقالت اخرج عليهن فلما رأينه أكبرنه وقطعن أيديهن وقلن حاش لله ما هذا بشرا إن هذا إلا ملك كريم قالت فذلكن الذي لمتنني فيه ولقد راودته عن نفسه فاستعصم ولئن لم يفعل ما آمره ليسجنن وليكونن من الصاغرين قال رب السجن أحب إلي مما يدعونني إليه وإلا تصرف عني كيدهن أصب إليهن وأكن من الجاهلين فاستجاب له ربه فصرف عنه كيدهن إنه هو السميع العليم} [يوسف: 29]
[يوسف: 30 - 34] . يذكر تعالى ما كان من قبل نساء المدينة يعني مصر من نساء الأمراء وبنات الكبراء في الطعن على امرأة العزيز وعيبها والتشنيع عليها في مراودتها فتاها وحبها الشديد له، يعنين:
#
