البداية والنهاية — ج 1
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج1 ص472
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
وهو لا يساوي هذا لأنه مولى من الموالي، وليس مثله أهلا لهذا؛ ولهذا قلن: {إنا لنراها في ضلال مبين} [يوسف: 30] . أي في وضعها الشيء في غير محله {فلما سمعت بمكرهن} [يوسف: 31] . أي بتشنيعهن عليها والتنقص لها، والإشارة إليها بالعيب والمذمة بحب مولاها وعشق فتاها فأظهرن ذما، وهي معذورة في نفس الأمر، فلهذا أحبت أن تبسط عذرها عندهن وتبين أن هذا الفتى ليس كما حسبن ولا من قبيل ما لديهن، فأرسلت إليهن فجمعتهن في منزلها، وأعتدت لهن ضيافة مثلهن، وأحضرت في جملة ذلك شيئا مما يقطع بالسكاكين كالأترج ونحوه. {وآتت كل واحدة منهن سكينا} [يوسف: 31] ، وكانت قد هيأت يوسف عليه السلام وألبسته أحسن الثياب، وهو في غاية طراوة الشباب، وأمرته بالخروج عليهن بهذه الحالة فخرج وهو أحسن من البدر لا محالة {فلما رأينه أكبرنه} [يوسف: 31] . أي أعظمنه وأجللنه وهبنه، وما ظنن أن يكون مثل هذا في بني آدم وبهرهن حسنه حتى اشتغلن عن أنفسهن، وجعلن يحززن في أيديهن بتلك السكاكين، ولا يشعرن بالجراح {وقلن حاش لله ما هذا بشرا إن هذا إلا ملك كريم} [يوسف: 31] .
وقد جاء في حديث الإسراء «فمررت بيوسف، وإذا هو قد أعطي شطر الحسن» . قال السهيلي، وغيره من الأئمة: معناه أنه كان على النصف من حسن آدم عليه السلام لأن الله تعالى خلق آدم بيده ونفخ فيه من روحه فكان في غاية نهايات الحسن البشري؛ ولهذا يدخل أهل الجنة الجنة على طول آدم وحسنه، ويوسف كان على النصف من حسن آدم ولم يكن بينهما أحسن منهما، كما أنه لم تكن أنثى بعد حواء أشبه بها من سارة امرأة الخليل عليه السلام.
قال ابن مسعود: وكان وجه يوسف مثل البرق، وكان إذا أتته
#
