البداية والنهاية — ج 1
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج1 ص482
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
بهتانا {قال ارجع إلى ربك} [يوسف: 50] . يعني الملك {فاسأله ما بال النسوة اللاتي قطعن أيديهن إن ربي بكيدهن عليم} [يوسف: 50] . قيل: معناه: إن سيدي العزيز يعلم براءتي مما نسب إلي أي فمر الملك فليسألهن كيف كان امتناعي الشديد عند مراودتهن إياي، وحثهن لي على الأمر الذي ليس برشيد ولا سديد. فلما سئلن عن ذلك اعترفن بما وقع من خطأ الأمر، وما كان منه من الأمر الحميد {وقلن حاش لله ما علمنا عليه من سوء} [يوسف: 51] . فعند ذلك {قالت امرأة العزيز} [يوسف: 51] وهي زليخا {الآن حصحص الحق} [يوسف: 51] . أي؛ ظهر وتبين ووضح، والحق أحق أن يتبع {أنا راودته عن نفسه وإنه لمن الصادقين} [يوسف: 51] . أي فيما يقوله من أنه برئ وأنه لم يراودني، وأنه حبس ظلما وعدوانا وزورا وبهتانا. وقوله: {ذلك ليعلم أني لم أخنه بالغيب وأن الله لا يهدي كيد الخائنين} [يوسف: 52] . قيل: إنه من كلام يوسف. أي إنما طلبت تحقيق هذا ليعلم العزيز أني لم أخنه بظهر الغيب. وقيل: إنه من تمام كلام زليخا أي إنما اعترفت بهذا ليعلم زوجي أني لم أخنه في نفس الأمر، وإنما كان مراودة لم يقع معها فعل فاحشة. وهذا القول هو الذي نصره طائفة كثيرة من أئمة المتأخرين وغيرهم، ولم يحك ابن جرير وابن أبي حاتم سوى الأول {وما أبرئ نفسي إن النفس لأمارة بالسوء إلا ما رحم ربي إن ربي غفور رحيم} [يوسف: 53] . قيل: إنه من كلام يوسف. وقيل: من كلام زليخا. وهو مفرع على القولين الأولين. وكونه من تمام كلام زليخا أظهر وأنسب، وأقوى، والله أعلم.
#
