البداية والنهاية — ج 1
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج1 ص483
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
{وقال الملك ائتوني به أستخلصه لنفسي فلما كلمه قال إنك اليوم لدينا مكين أمين قال اجعلني على خزائن الأرض إني حفيظ عليم وكذلك مكنا ليوسف في الأرض يتبوأ منها حيث يشاء نصيب برحمتنا من نشاء ولا نضيع أجر المحسنين ولأجر الآخرة خير للذين آمنوا وكانوا يتقون} [يوسف: 54] . أي أجعله من خاصتي ومن أكابر دولتي ومن أعيان حاشيتي، فلما كلمه وسمع مقاله وتبين حاله {قال إنك اليوم لدينا مكين أمين} [يوسف: 54] . أي ذو مكانة وأمانة {قال اجعلني على خزائن الأرض إني حفيظ عليم} [يوسف: 55] . طلب أن يوليه النظر فيما يتعلق بالأهراء لما يتوقع من حصول الخلل فيما بعد مضي سبع سني الخصب لينظر فيها بما يرضي الله في خلقه من الاحتياط لهم والرفق بهم، وأخبر الملك أنه حفيظ أي قوي على حفظ ما لديه أمين عليه عليم بضبط الأشياء ومصالح الأهراء، وفي هذا دليل على جواز طلب الولاية لمن علم من نفسه الأمانة والكفاءة، وعند أهل الكتاب أن فرعون عظم يوسف عليه السلام جدا، وسلطه على جميع أرض مصر وألبسه خاتمه وألبسه الحرير وطوقه الذهب وحمله على مركبه الثاني، ونودي بين يديه أنت رب أي مالك ومسلط. وقال
#
