شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

البداية والنهاية — ج 1

الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج1 ص486

تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

ثم أخرجهم، واحتبس شمعون عنده ليأتوه بالأخ الآخر. وفي بعض هذا نظر. قال الله تعالى: {ولما جهزهم بجهازهم} [يوسف: 59] . أي أعطاهم من الميرة ما جرت به عادته في إعطاء كل إنسان حمل بعير لا يزيده عليه {قال ائتوني بأخ لكم من أبيكم} [يوسف: 59] . وكان قد سألهم عن حالهم وكم هم فقالوا: كنا اثني عشر رجلا فذهب منا واحد وبقي شقيقه عند أبينا. فقال: إذا قدمتم من العام المقبل فأتوني به معكم {ألا ترون أني أوفي الكيل وأنا خير المنزلين} [يوسف: 59] . أي قد أحسنت نزلكم وقراكم فرغبهم ليأتوه به، ثم رهبهم إن لم يأتوه به قال: {فإن لم تأتوني به فلا كيل لكم عندي ولا تقربون} [يوسف: 60] . أي فلست أعطيكم ميرة، ولا أقربكم بالكلية عكس ما أسدى إليهم أولا، فاجتهد في إحضاره معهم ليبل شوقه منه بالترغيب والترهيب، قالوا: {سنراود عنه أباه} [يوسف: 61] . أي سنجتهد في مجيئه معنا، وإتيانه إليك بكل ممكن {وإنا لفاعلون} [يوسف: 61] أي وإنا لقادرون على تحصيله، ثم أمر فتيانه أن يضعوا بضاعتهم، وهي ما جاءوا به يتعوضون به عن الميرة في أمتعتهم من حيث لا يشعرون بها {لعلهم يعرفونها إذا انقلبوا إلى أهلهم لعلهم يرجعون} [يوسف: 62] . قيل: أراد أن يردوها إذا وجدوها في بلادهم. وقيل: خشي أن لا يكون عندهم ما يرجعون به مرة ثانية. وقيل: تذمم أن يأخذ منهم عوضا عن الميرة.

وقد اختلف المفسرون في بضاعتهم على أقوال سيأتي ذكرها، وعند أهل الكتاب أنها كانت صررا من ورق. وهو أشبه، والله أعلم.

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية