البداية والنهاية — ج 1
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج1 ص487
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
{فلما رجعوا إلى أبيهم قالوا يا أبانا منع منا الكيل فأرسل معنا أخانا نكتل وإنا له لحافظون قال هل آمنكم عليه إلا كما أمنتكم على أخيه من قبل فالله خير حافظا وهو أرحم الراحمين ولما فتحوا متاعهم وجدوا بضاعتهم ردت إليهم قالوا يا أبانا ما نبغي هذه بضاعتنا ردت إلينا ونمير أهلنا ونحفظ أخانا ونزداد كيل بعير ذلك كيل يسير قال لن أرسله معكم حتى تؤتون موثقا من الله لتأتنني به إلا أن يحاط بكم فلما آتوه موثقهم قال الله على ما نقول وكيل وقال يا بني لا تدخلوا من باب واحد وادخلوا من أبواب متفرقة وما أغني عنكم من الله من شيء إن الحكم إلا لله عليه توكلت وعليه فليتوكل المتوكلون ولما دخلوا من حيث أمرهم أبوهم ما كان يغني عنهم من الله من شيء إلا حاجة في نفس يعقوب قضاها وإنه لذو علم لما علمناه ولكن أكثر الناس لا يعلمون} [يوسف: 63]
[يوسف: 63 - 68] .
يذكر تعالى ما كان من أمرهم بعد رجوعهم إلى أبيهم وقولهم له: {منع منا الكيل} [يوسف: 63] . أي بعد عامنا هذا إن لم ترسل معنا أخانا فإن أرسلته معنا لم يمنع منا {ولما فتحوا متاعهم وجدوا بضاعتهم ردت إليهم قالوا يا أبانا ما نبغي} [يوسف: 65] . أي أي شيء نريد وقد ردت إلينا بضاعتنا {ونمير أهلنا} [يوسف: 65] أي نمتار لهم، ونأتيهم بما يصلحهم في سنتهم، ومحلهم {ونحفظ أخانا ونزداد} [يوسف: 65] . بسببه كيل بعير قال الله تعالى: {ذلك كيل يسير} [يوسف: 65] . أي في مقابلة ذهاب ولده الآخر، وكان يعقوب عليه السلام أضن شيء بولده بنيامين؛ لأنه كان يشم فيه رائحة أخيه ويتسلى به عنه، ويتعوض بسببه منه، فلهذا قال: {لن أرسله معكم حتى تؤتون موثقا من الله لتأتنني به إلا أن يحاط بكم} [يوسف: 66] . أي إلا أن تغلبوا كلكم عن الإتيان به {فلما آتوه موثقهم قال الله على ما نقول وكيل} [يوسف: 66] . أكد المواثيق وقرر العهود واحتاط لنفسه في ولده، ولن يغني حذر من قدر، ولولا حاجته
#
