البداية والنهاية — ج 1
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج1 ص490
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
في رحله فهو جزاؤه لما كان يقدر يوسف على أخذه منهم في سياسة ملك مصر {إلا أن يشاء الله نرفع درجات من نشاء} [يوسف: 76] . أي في العلم {وفوق كل ذي علم عليم} [يوسف: 76] . وذلك؛ لأن يوسف كان أعلم منهم وأتم رأيا وأقوى عزما وحزما، وإنما فعل ما فعل عن أمر الله له في ذلك؛ لأنه يترتب على هذا الأمر مصلحة عظيمة بعد ذلك من قدوم أبيه وقومه عليه ووفودهم إليه، فلما عاينوا استخراج الصواع من حمل بنيامين {قالوا إن يسرق فقد سرق أخ له من قبل} [يوسف: 77] . يعنون يوسف. قيل: كان قد سرق صنم جده أبي أمه فكسره. وقيل: كانت عمته قد علقت عليه بين ثيابه، وهو صغير، منطقة كانت لإسحاق، ثم استخرجوها من بين ثيابه، وهو لا يشعر بما صنعت، وإنما أرادت أن يكون عندها، وفي حضانتها لمحبتها له. وقيل: كان يأخذ الطعام من البيت فيطعمه الفقراء. وقيل غير ذلك. فلهذا قالوا: {إن يسرق فقد سرق أخ له من قبل فأسرها يوسف في نفسه} [يوسف: 77] . وهي كلمته بعدها. وقوله: {أنتم شر مكانا والله أعلم بما تصفون} [يوسف: 77] . أجابهم سرا لا جهرا حلما وكرما وصفحا وعفوا فدخلوا معه في الترقق والتعطف فقالوا: {يا أيها العزيز إن له أبا شيخا كبيرا فخذ أحدنا مكانه إنا نراك من المحسنين قال معاذ الله أن نأخذ إلا من وجدنا متاعنا عنده إنا إذا لظالمون} [يوسف: 78] . أي إن أطلقنا المتهم وأخذنا البريء هذا ما لا نفعله ولا نسمح به. وإنما نأخذ من وجدنا متاعنا عنده.
وعند أهل الكتاب أن يوسف تعرف إليهم حينئذ. وهذا مما غلطوا فيه ولم يفهموه جيدا.
#
