شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

البداية والنهاية — ج 1

الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج1 ص491

تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

{فلما استيأسوا منه خلصوا نجيا قال كبيرهم ألم تعلموا أن أباكم قد أخذ عليكم موثقا من الله ومن قبل ما فرطتم في يوسف فلن أبرح الأرض حتى يأذن لي أبي أو يحكم الله لي وهو خير الحاكمين ارجعوا إلى أبيكم فقولوا ياأبانا إن ابنك سرق وما شهدنا إلا بما علمنا وما كنا للغيب حافظين واسأل القرية التي كنا فيها والعير التي أقبلنا فيها وإنا لصادقون قال بل سولت لكم أنفسكم أمرا فصبر جميل عسى الله أن يأتيني بهم جميعا إنه هو العليم الحكيم وتولى عنهم وقال يا أسفى على يوسف وابيضت عيناه من الحزن فهو كظيم قالوا تالله تفتأ تذكر يوسف حتى تكون حرضا أو تكون من الهالكين قال إنما أشكو بثي وحزني إلى الله وأعلم من الله ما لا تعلمون يابني اذهبوا فتحسسوا من يوسف وأخيه ولا تيأسوا من روح الله إنه لا ييئس من روح الله إلا القوم الكافرون} [يوسف: 80]

[يوسف: 80 - 87] .

يقول تعالى مخبرا عنهم أنهم لما استيأسوا من أخذه منه خلصوا يتناجون فيما بينهم قال كبيرهم وهو روبيل: {ألم تعلموا أن أباكم قد أخذ عليكم موثقا من الله} [يوسف: 80] . لقد أخلفتم عهده وفرطتم فيه، كما فرطتم في أخيه يوسف من قبله فلم يبق لي وجه أقابله به {فلن أبرح الأرض} [يوسف: 80] . أي لا أزال مقيما هاهنا {حتى يأذن لي أبي} [يوسف: 80] . في القدوم عليه: {أو يحكم الله لي} [يوسف: 80] . بأن يقدرني على رد أخي إلى أبي {وهو خير الحاكمين ارجعوا إلى أبيكم فقولوا يا أبانا إن ابنك سرق} [يوسف: 80] . أي أخبروه بما رأيتم من الأمر في ظاهر المشاهدة {وما شهدنا إلا بما علمنا وما كنا للغيب حافظين واسأل القرية التي كنا فيها والعير التي أقبلنا فيها} [يوسف: 81] . أي فإن هذا الذي أخبرناك به من أخذهم

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية