البداية والنهاية — ج 1
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج1 ص494
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
{فلما دخلوا عليه قالوا يا أيها العزيز مسنا وأهلنا الضر وجئنا ببضاعة مزجاة فأوف لنا الكيل وتصدق علينا إن الله يجزي المتصدقين قال هل علمتم ما فعلتم بيوسف وأخيه إذ أنتم جاهلون قالوا أئنك لأنت يوسف قال أنا يوسف وهذا أخي قد من الله علينا إنه من يتق ويصبر فإن الله لا يضيع أجر المحسنين قالوا تالله لقد آثرك الله علينا وإن كنا لخاطئين قال لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم وهو أرحم الراحمين اذهبوا بقميصي هذا فألقوه على وجه أبي يأت بصيرا وأتوني بأهلكم أجمعين} [يوسف: 88]
[يوسف: 88 - 93] .
يخبر تعالى عن رجوع إخوة يوسف إليه وقدومهم عليه ورغبتهم فيما لديه من الميرة والصدقة عليهم برد أخيهم بنيامين إليهم، فلما دخلوا عليه {قالوا يا أيها العزيز مسنا وأهلنا الضر} [يوسف: 88] . أي من الجدب وضيق الحال وكثرة العيال {وجئنا ببضاعة مزجاة} [يوسف: 88] . أي ضعيفة لا يقبل مثلها منا إلا أن يتجاوز عنا. قيل: كانت دراهم رديئة. وقيل: قليلة. وقيل: حب الصنوبر، وحب البطم، ونحو ذلك. وعن ابن عباس: كانت خلق الغرائر والحبال، ونحو ذلك. {فأوف لنا الكيل وتصدق علينا إن الله يجزي المتصدقين} [يوسف: 88] . قيل: بقبولها قاله السدي. وقيل: برد أخينا إلينا قاله ابن جريج. وقال سفيان بن عيينة: إنما حرمت الصدقة على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم. ونزع بهذه الآية. رواه ابن جرير. فلما رأى ما هم فيه من الحال، وما جاءوا به مما لم يبق عندهم سواه من ضعيف المال تعرف إليهم وعطف عليهم قائلا لهم عن أمر ربه وربهم، وقد حسر لهم عن جبينه الشريف، وما يحويه من الخال فيه الذي يعرفون {هل علمتم ما فعلتم بيوسف وأخيه إذ أنتم جاهلون قالوا} [يوسف: 89] وتعجبوا كل العجب، وقد ترددوا إليه مرارا عديدة، وهم لا يعرفون أنه هو {أإنك لأنت يوسف قال أنا يوسف وهذا أخي} [يوسف: 90] .
#
