شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

البداية والنهاية — ج 1

الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج1 ص493

تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

فقلت له إن الأسى يبعث الأسى فدعني

فهذا كله قبر مالك

وقوله: {وابيضت عيناه من الحزن} [يوسف: 84] . أي من كثرة البكاء {فهو كظيم} [يوسف: 84] أي مكمد من كثرة حزنه، وأسفه وشوقه إلى يوسف، فلما رأى بنوه ما يقاسيه من الوحدة، وألم الفراق. قالوا له على وجه الرحمة له، والرأفة به والحرص عليه: {تالله تفتأ تذكر يوسف حتى تكون حرضا أو تكون من الهالكين} [يوسف: 85] . يقولون: لا تزال تتذكره حتى ينحل جسدك، وتضعف قوتك فلو رفقت بنفسك كان أولى بك قال: {إنما أشكو بثي وحزني إلى الله وأعلم من الله ما لا تعلمون} [يوسف: 86] . يقول لبنيه: لست أشكو إليكم، ولا إلى أحد من الناس ما أنا فيه، إنما أشكو إلى الله عز وجل، وأعلم أن الله سيجعل لي مما أنا فيه فرجا ومخرجا، وأعلم أن رؤيا يوسف لا بد أن تقع، ولا بد أن أسجد له أنا وأنتم حسب ما رأى؛ ولهذا قال: {وأعلم من الله ما لا تعلمون} [يوسف: 86] ثم قال لهم محرضا على تطلب يوسف وأخيه وأن يبحثوا عن أمرهما: {يا بني اذهبوا فتحسسوا من يوسف وأخيه ولا تيأسوا من روح الله إنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون} [يوسف: 87] . أي لا تيأسوا من الفرج بعد الشدة فإنه لا ييأس من روح الله وفرجه وما يقدره من المخرج في المضايق إلا القوم الكافرون.

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية