البداية والنهاية — ج 1
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج1 ص504
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
إما في النسخة أو منهم أو قد أسقطوا الكسر، وليس بعادتهم فيما هو أكثر من هذا فكيف يستعملون هذه الطريقة هاهنا، وقد قال تعالى في كتابه العزيز: {أم كنتم شهداء إذ حضر يعقوب الموت إذ قال لبنيه ما تعبدون من بعدي قالوا نعبد إلهك وإله آبائك إبراهيم وإسماعيل وإسحاق إلها واحدا ونحن له مسلمون} [البقرة: 133] . فوصى بنيه بالإخلاص، وهو دين الإسلام الذي بعث الله به الأنبياء عليهم السلام.
وقد ذكر أهل الكتاب أنه أوصى بنيه واحدا واحدا، وأخبرهم بما يكون من أمرهم، وبشر يهوذا بخروج نبي عظيم من نسله تطيعه الشعوب، وهو عيسى ابن مريم، والله أعلم.
وذكروا أنه لما مات يعقوب بكى عليه أهل مصر سبعين يوما، وأمر يوسف الأطباء فطيبوه بطيب، ومكث فيه أربعين يوما، ثم استأذن يوسف ملك مصر في الخروج مع أبيه ليدفنه عند أهله، فأذن له وخرج معه أكابر مصر وشيوخها، فلما وصلوا حبرون دفنوه في المغارة التي كان اشتراها إبراهيم الخليل من عفرون بن صخر الحيثي، وعملوا له عزاء سبعة أيام. قالوا: ثم رجعوا إلى بلادهم، وعزى إخوة يوسف ليوسف في أبيهم، وترققوا له فأكرمهم وأحسن منقلبهم، فأقاموا ببلاد مصر، ثم حضرت يوسف عليه السلام الوفاة فأوصى أن يحمل معهم إذا خرجوا من مصر فيدفن عند آبائه، فحنطوه ووضعوه في تابوت فكان بمصر حتى أخرجه معه موسى عليه السلام فدفنه عند آبائه، كما سيأتي. قالوا: فمات وهو ابن مائة سنة وعشر سنين. هذا نصهم فيما رأيته وفيما حكاه ابن جرير أيضا. وقال مبارك
#
