البداية والنهاية — ج 1
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج1 ص503
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
وعظمت الفتن واشتد القتال وكثر القيل والقال، وتمنى ذلك البخاري أبو عبد الله صاحب " الصحيح " لما اشتد عليه الحال، ولقي من مخالفيه الأهوال.
فأما في حال الرفاهية فقد روى البخاري، ومسلم في صحيحيهما من حديث أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يتمنى أحدكم الموت لضر نزل به إما محسنا فيزداد، وإما مسيئا فلعله يستعتب، ولكن ليقل: اللهم أحيني ما كانت الحياة خيرا لي، وتوفني إذا كانت الوفاة خيرا لي» . والمراد بالضر هاهنا ما يخص العبد في بدنه من مرض ونحوه، لا في دينه. والظاهر أن نبي الله يوسف عليه السلام سأل ذلك إما عند احتضاره أو إذا كان ذلك أن يكون كذلك.
وقد ذكر ابن إسحاق، عن أهل الكتاب أن يعقوب أقام بديار مصر عند يوسف سبع عشرة سنة، ثم توفي عليه السلام، وكان قد أوصى إلى يوسف عليه السلام أن يدفن عند أبويه إبراهيم وإسحاق قال السدي: فصبره وسيره إلى بلاد الشام فدفنه بالمغارة عند أبيه إسحاق وجده الخليل عليهم السلام.
وعند أهل الكتاب أن عمر يعقوب يوم دخل مصر مائة وثلاثون سنة. وعندهم أنه أقام بأرض مصر سبع عشرة سنة، ومع هذا قالوا: فكان جميع عمره مائة وأربعين سنة. هذا نص كتابهم، وهو غلط
#
