شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

البداية والنهاية — ج 1

الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج1 ص513

تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

وقال الإمام أحمد: حدثنا عبد الرزاق، حدثنا معمر، عن همام بن منبه قال: هذا ما حدثنا أبو هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «بينما أيوب يغتسل عريانا خر عليه جراد من ذهب فجعل أيوب يحثي في ثوبه فناداه ربه عز وجل: يا أيوب ألم أكن أغنيتك عما ترى. قال: بلى يا رب، ولكن لا غنى لي عن بركتك» . رواه البخاري من حديث عبد الرزاق به.

وقوله: {اركض برجلك} [ص: 42] أي اضرب الأرض برجلك فامتثل ما أمر به فأنبع الله له عينا باردة الماء، وأمر أن يغتسل فيها، ويشرب منها، فأذهب الله عنه ما كان يجده من الألم والأذى والسقم والمرض، الذي كان في جسده ظاهرا وباطنا، وأبدله الله بعد ذلك كله صحة ظاهرة وباطنة، وجمالا تاما، ومالا كثيرا حتى صب له من المال صبا مطرا عظيما جرادا من ذهب، وأخلف الله له أهله، كما قال تعالى: {وآتيناه أهله ومثلهم معهم} [الأنبياء: 84] . فقيل أحياهم الله بأعيانهم. وقيل: آجره فيمن سلف، وعوضه عنهم في الدنيا بدلهم، وجمع له شمله بكلهم في الدار الآخرة. وقوله: {رحمة من عندنا} [الأنبياء: 84] . أي رفعنا عنه شدته، وكشفنا ما به من ضر رحمة منا به ورأفة وإحسانا {وذكرى للعابدين} [الأنبياء: 84] أي تذكرة لمن ابتلي في جسده أو ماله أو ولده فله أسوة بنبي الله أيوب، حيث ابتلاه الله بما هو أعظم من ذلك، فصبر واحتسب حتى فرج الله عنه.

ومن فهم من هذا اسم امرأته. فقال: هي رحمة من هذه الآية فقد أبعد النجعة، وأغرق في النزع.

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية