البداية والنهاية — ج 1
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج1 ص514
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
وقال الضحاك، عن ابن عباس: رد الله إليها شبابها وزادها حتى ولدت له ستة وعشرين ولدا ذكرا.
وعاش أيوب بعد ذلك سبعين سنة بأرض الروم على دين الحنيفية، ثم غيروا بعده دين إبراهيم. وقوله: {خذ بيدك ضغثا فاضرب به ولا تحنث إنا وجدناه صابرا نعم العبد إنه أواب} [ص: 44] . هذه رخصة من الله تعالى لعبده ورسوله أيوب عليه السلام فيما كان من حلفه ليضربن امرأته مائة سوط. فقيل: حلفه ذلك لبيعها ضفائرها. وقيل: لأنه اعترضها الشيطان في صورة طبيب يصف لها دواء لأيوب، فأتته فأخبرته، فعرف أنه الشيطان فحلف ليضربنها مائة سوط، فلما عافاه الله عز وجل أفتاه أن يأخذ ضغثا، وهو كالعثكال الذي يجمع الشماريخ فيجمعها كلها ويضربها به ضربة واحدة، ويكون هذا منزلا منزلة الضرب بمائة سوط، ويبر ولا يحنث. وهذا من الفرج والمخرج لمن اتقى الله، وأطاعه، ولا سيما في حق امرأته الصابرة المحتسبة المكابدة الصديقة البارة الراشدة رضي الله عنها؛ ولهذا عقب الله هذه الرخصة، وعللها بقوله: {إنا وجدناه صابرا نعم العبد إنه أواب} [ص: 44] . وقد استعمل كثير من الفقهاء هذه الرخصة في باب الأيمان والنذور، وتوسع آخرون فيها حتى وضعوا كتاب الحيل في الخلاص من الأيمان، وصدروه بهذه الآية الكريمة، وأتوا فيه بأشياء من العجائب والغرائب، وسنذكر طرفا من ذلك في كتاب الأحكام عند الوصول إليه إن شاء الله تعالى.
وقد ذكر ابن جرير، وغيره من علماء التاريخ أن أيوب عليه السلام
#
