البداية والنهاية — ج 1
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج1 ص517
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
فسمي ذا الكفل. وروى ابن جرير، وابن أبي حاتم من طريق داود بن أبي هند، عن مجاهد أنه قال: لما كبر اليسع قال: لو أني استخلفت رجلا على الناس يعمل عليهم في حياتي حتى أنظر كيف يعمل. فجمع الناس. فقال: من يتقبل لي بثلاث أستخلفه؛ يصوم النهار، ويقوم الليل، ولا يغضب؟ قال: فقام رجل تزدريه العين. فقال: أنا. فقال: أنت تصوم النهار، وتقوم الليل، ولا تغضب؟ قال: نعم. قال: فردهم ذلك اليوم. وقال مثلها اليوم الآخر فسكت الناس، وقام ذلك الرجل، فقال: أنا. فاستخلفه، قال: فجعل إبليس يقول للشياطين: عليكم بفلان. فأعياهم ذلك، فقال: دعوني وإياه، فأتاه في صورة شيخ كبير فقير، وأتاه حين أخذ مضجعه للقائلة، وكان لا ينام الليل والنهار إلا تلك النومة فدق الباب، فقال: من هذا؟ قال: شيخ كبير مظلوم. قال: فقام ففتح الباب فجعل يقص عليه. فقال: إن بيني وبين قومي خصومة، وإنهم ظلموني وفعلوا بي وفعلوا، وجعل يطول عليه حتى حضر الرواح، وذهبت القائلة. وقال: إذا رحت فأتني آخذ لك بحقك فانطلق، وراح فكان في مجلسه فجعل ينظر هل يرى الشيخ فلم يره، فقام يتبعه، فلما كان الغد جعل يقضي بين الناس، وينتظره فلا يراه، فلما رجع إلى القائلة فأخذ مضجعه أتاه فدق الباب. فقال: من هذا؟ فقال: الشيخ الكبير المظلوم ففتح له. فقال: ألم أقل لك إذا قعدت فأتني؟ فقال: إنهم أخبث قوم، إذا عرفوا أنك قاعد قالوا: نحن نعطيك حقك. وإذا قمت جحدوني، قال: فانطلق فإذا رحت فأتني. قال: ففاتته القائلة فراح فجعل ينتظر فلا يراه، وشق
#
