البداية والنهاية — ج 1
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج1 ص518
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
عليه النعاس. فقال: لبعض أهله لا تدعن أحدا يقرب هذا الباب حتى أنام فإني قد شق علي النوم، فلما كان تلك الساعة جاء، فقال له الرجل: وراءك، وراءك. فقال: إني قد أتيته أمس فذكرت له أمري. فقال: لا، والله لقد أمرنا أن لا ندع أحدا يقربه، فلما أعياه نظر فرأى كوة في البيت فتسور منها فإذا هو في البيت، وإذا هو يدق الباب من داخل قال: فاستيقظ الرجل. فقال: يا فلان ألم آمرك؟ قال: أما من قبلي، والله لم تؤت فانظر من أين أتيت؟ قال: فقام إلى الباب فإذا هو مغلق، كما أغلقه، وإذا الرجل معه في البيت فعرفه. فقال: أعدو الله؟ قال: نعم. أعييتني في كل شيء، ففعلت ما ترى لأغضبك فسماه الله ذا الكفل؛ لأنه تكفل بأمر فوفى به.
وقد روى ابن أبي حاتم أيضا عن ابن عباس قريبا من هذا السياق. وهكذا روي عن عبد الله بن الحارث، ومحمد بن قيس، وابن حجيرة الأكبر، وغيرهم من السلف نحو هذا. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا أبو الجماهر، أنبأنا سعيد بن بشير، حدثنا قتادة، عن كنانة بن الأخنس قال: سمعت الأشعري يعني أبا موسى رضي الله عنه، وهو على هذا المنبر يقول: ما كان ذو الكفل نبيا، ولكن كان رجلا صالحا يصلي كل يوم مائة صلاة، فتكفل له ذو الكفل من بعده يصلي كل يوم مائة صلاة فسمي ذا الكفل. ورواه ابن جرير من طريق عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة قال: قال أبو موسى الأشعري فذكره منقطعا.
#
