البداية والنهاية — ج 1
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج1 ص519
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
فأما الحديث الذي رواه الإمام أحمد: حدثنا أسباط بن محمد، حدثنا الأعمش، عن عبد الله بن عبد الله، عن سعد مولى طلحة، عن ابن عمر قال: سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثا لو لم أسمعه إلا مرة أو مرتين حتى عد سبع مرار، ولكن قد سمعته أكثر من ذلك قال: «كان الكفل من بني إسرائيل لا يتورع من ذنب عمله، فأتته امرأة فأعطاها ستين دينارا على أن يطأها، فلما قعد منها مقعد الرجل من امرأته ارتعدت، وبكت فقال لها ما يبكيك أكرهتك. قالت: لا، ولكن هذا عمل لم أعمله قط، وإنما حملتني عليه الحاجة. قال: فتفعلين هذا، ولم تفعليه قط؟ ثم نزل. فقال: اذهبي بالدنانير لك، ثم قال: والله لا يعصي الله الكفل أبدا. فمات من ليلته فأصبح مكتوبا على بابه قد غفر الله للكفل» . ورواه الترمذي من حديث الأعمش به. وقال حسن. وذكر أن بعضهم رواه فوقفه على ابن عمر فهو حديث غريب جدا، وفي إسناده نظر فإن سعدا هذا قال أبو حاتم: لا أعرفه إلا بحديث واحد. ووثقه ابن حبان. ولم يرو عنه سوى عبد الله بن عبد الله الرازي هذا. فالله أعلم. وإن كان محفوظا فليس هو ذا الكفل. وإنما لفظ الحديث " الكفل " من غير إضافة فهو رجل آخر غير المذكور في القرآن الكريم. والله أعلم بالصواب.
#
