البداية والنهاية — ج 1
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج1 ص74
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «قال الله: يؤذيني ابن آدم يسب الدهر، وأنا الدهر، بيدي الأمر أقلب الليل والنهار» . وفي رواية «فأنا الدهر أقلب ليله ونهاره» .
قال العلماء ; كالشافعي، وأبي عبيد القاسم بن سلام، وغيرهما: يسب الدهر أي يقول فعل بنا الدهر كذا يا خيبة الدهر أيتم الأولاد أرمل النساء. قال الله تعالى: «وأنا الدهر» . أي أنا الدهر الذي يعنيه فإنه فاعل ذلك الذي أسنده إلى الدهر، والدهر مخلوق، وإنما فعل هذا هو الله الخالق فهو يسب فاعل ذلك، ويعتقده الدهر، والله هو الفاعل لذلك الخالق لكل شيء، المتصرف في كل شيء كما قال: «وأنا الدهر بيدي الأمر أقلب ليله ونهاره» . وكما قال تعالى: {قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء وتعز من تشاء وتذل من تشاء بيدك الخير إنك على كل شيء قدير تولج الليل في النهار وتولج النهار في الليل وتخرج الحي من الميت وتخرج الميت من الحي وترزق من تشاء بغير حساب} [آل عمران: 26]
[يونس: 5 - 6] .
#
