البداية والنهاية — ج 1
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج1 ص75
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
أي فاوت بين الشمس والقمر في نورهما، وفي شكلهما، وفي وقتهما، وفي سيرهما فجعل هذا ضياء وهو شعاع الشمس برهان ساطع وضوء باهر، والقمر نورا، أي أضعف من برهان الشمس، وجعله مستفادا من ضوئها، وقدره منازل. أي يطلع أول ليلة من الشهر صغيرا ضئيلا قليل النور لقربه من الشمس، وقلة مقابلته لها فبقدر مقابلته لها يكون نوره ; ولهذا في الليلة الثانية يكون أبعد منها بضعف ما كان في الليلة الأولى فيكون نوره بضعف النور أول ليلة، ثم كلما بعد ازداد نوره حتى يتكامل إبداره ليلة مقابلته إياها من المشرق، وذلك ليلة أربع عشرة من الشهر، ثم يشرع في النقص لاقترابه إليها من الجهة الأخرى إلى آخر الشهر، فيستتر حتى يعود كما بدأ في أول الشهر الثاني فبه تعرف الشهور، وبالشمس تعرف الليالي والأيام، وبذلك تعرف السنون والأعوام ; ولهذا قال تعالى: {هو الذي جعل الشمس ضياء والقمر نورا وقدره منازل لتعلموا عدد السنين والحساب} [يونس: 5] . وقال تعالى: {وجعلنا الليل والنهار آيتين فمحونا آية الليل وجعلنا آية النهار مبصرة لتبتغوا فضلا من ربكم ولتعلموا عدد السنين والحساب وكل شيء فصلناه تفصيلا} [الإسراء: 12] . وقال تعالى: {يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس والحج} [البقرة: 189] . وقد بسطنا القول على هذا كله في التفسير.
#
