شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

البداية والنهاية — ج 1

الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج1 ص11

تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

[فصل في خلق السماوات والأرض]

فصل

قال الله تعالى في كتابه العزيز: {الله خالق كل شيء وهو على كل شيء وكيل} [الزمر: 62] . فكل ما سواه تعالى فهو مخلوق له، مربوب مدبر، مكون بعد أن لم يكن، محدث بعد عدمه، فالعرش الذي هو سقف المخلوقات إلى ما تحت الثرى وما بين ذلك من جامد وناطق، الجميع خلقه وملكه وعبيده وتحت قهره وقدرته وتحت تصريفه ومشيئته. {خلق السماوات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش يعلم ما يلج في الأرض وما يخرج منها وما ينزل من السماء وما يعرج فيها وهو معكم أين ما كنتم والله بما تعملون بصير} [الحديد: 4] . وقد أجمع علماء الإسلام قاطبة لا يشك في ذلك مسلم أن الله خلق السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام كما دل عليه القرآن الحكيم، واختلفوا في هذه الأيام أهي كأيامنا هذه، أو كل يوم كألف سنة مما تعدون؟ على قولين كما بينا ذلك في التفسير وسنتعرض لإيراده في موضعه.

واختلفوا هل كان قبل خلق السماوات والأرض شيء مخلوق قبلهما؟ فذهب طوائف من المتكلمين إلى أنه لم يكن قبلهما شيء، وأنهما خلقتا من العدم المحض. وقال آخرون بل كان قبل السماوات والأرض مخلوقات أخر لقوله تعالى: {وهو الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام وكان عرشه على الماء} [هود: 7] . [هود: 7] .

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية