شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

البداية والنهاية — ج 2

الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج2 ص14

تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

ولهذا قال تعالى {ادخل الجنة} [يس: 26] يعني: لما قتله قومه أدخله الله الجنة، فلما رأى ما فيها من النضرة والسرور {قال يا ليت قومي يعلمون بما غفر لي ربي وجعلني من المكرمين} [يس: 26] يعني: ليؤمنوا بما آمنت به، فيحصل لهم ما حصل لي. قال ابن عباس: نصح قومه في حياته {يا قوم اتبعوا المرسلين} [يس: 20] وبعد مماته {يا ليت قومي يعلمون بما غفر لي ربي وجعلني من المكرمين} [يس: 26] رواه ابن أبي حاتم. وكذلك قال قتادة: لا تلقى المؤمن إلا ناصحا، لا تلقاه غاشا، لما عاين ما عاين من كرامة الله قال: {يا ليت قومي يعلمون بما غفر لي ربي وجعلني من المكرمين} [يس: 26] تمنى على الله أن يعلم قومه بما عاين من كرامة الله وما هجم عليه. قال قتادة فلا والله، ما عاتب الله قومه بعد قتله {إن كانت إلا صيحة واحدة فإذا هم خامدون} [يس: 29] .

وقوله تعالى {وما أنزلنا على قومه من بعده من جند من السماء وما كنا منزلين} [يس: 28] أي ; ما احتجنا في الانتقام منهم إلى إنزال جند من السماء عليهم. هذا معنى ما رواه ابن إسحاق عن بعض أصحابه، عن ابن مسعود. وقال مجاهد وقتادة: وما أنزل عليهم جندا، أي رسالة أخرى. قال ابن جرير: والأول أولى. قلت: وأقوى. ولهذا قال {وما كنا منزلين} [يس: 28]

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية