البداية والنهاية — ج 2
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج2 ص13
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
عليكم أإن ذكرتم أي ; بسبب أنا ذكرناكم بالهدى ودعوناكم إليه، توعدتمونا بالقتل والإهانة {بل أنتم قوم مسرفون} [يس: 19] أي ; لا تقبلون الحق، ولا تريدونه.
وقوله تعالى {وجاء من أقصا المدينة رجل يسعى} [يس: 20] يعني: لنصرة الرسل، وإظهار الإيمان بهم {قال يا قوم اتبعوا المرسلين اتبعوا من لا يسألكم أجرا وهم مهتدون} [يس: 20] أي ; يدعونكم إلى الحق المحض، بلا أجرة ولا جعالة. ثم دعاهم إلى عبادة الله وحده لا شريك له، ونهاهم عن عبادة ما سواه، مما لا ينفع شيئا لا في الدنيا ولا في الآخرة {إني إذا لفي ضلال مبين} [يس: 24] أي ; إن تركت عبادة الله وعبدت سواه. ثم قال مخاطبا للرسل {إني آمنت بربكم فاسمعون} [يس: 25] قيل: فاستمعوا مقالتي، واشهدوا لي بها عند ربكم. وقيل: معناه فاسمعوا يا قومي إيماني برسل الله جهرة. فعند ذلك قتلوه. قيل: رجما. وقيل: عضا. وقيل: وثبوا إليه وثبة رجل واحد فقتلوه. وحكى ابن إسحاق عن بعض أصحابه، عن ابن مسعود قال: وطئوه بأرجلهم حتى أخرجوا قصبه.
وقد روى الثوري، عن عاصم الأحول، عن أبي مجلز: كان اسم هذا الرجل حبيب بن مرى. ثم قيل: كان نجارا. وقيل: حبالا. وقيل: إسكافا. وقيل: قصارا. وقيل: كان يتعبد في غار هناك. فالله أعلم. وعن ابن عباس: كان حبيب النجار قد أسرع فيه الجذام، وكان كثير الصدقة، قتله قومه.
#
