البداية والنهاية — ج 2
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج2 ص113
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
الموت، أناب حينئذ وتاب، وآمن حين لا ينفع نفسا إيمانها; كما قال تعالى: {إن الذين حقت عليهم كلمت ربك لا يؤمنون - ولو جاءتهم كل آية حتى يروا العذاب الأليم} [يونس: 96 - 97]
[يونس: 96، 97] . وقال تعالى: {فلما رأوا بأسنا قالوا آمنا بالله وحده وكفرنا بما كنا به مشركين - فلم يك ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأسنا سنة الله التي قد خلت في عباده وخسر هنالك الكافرون} [غافر: 84 - 85]
[غافر: 84، 85] .
وهكذا دعا موسى على فرعون وملئه، أن يطمس على أموالهم، ويشدد على قلوبهم، {فلا يؤمنوا حتى يروا العذاب الأليم} [يونس: 88] أي; حين لا ينفعهم ذلك، ويكون حسرة عليهم، وقد قال تعالى لهما; أي لموسى وهارون، حين دعوا بهذا: {قد أجيبت دعوتكما} [يونس: 89] فهذا من إجابة الله تعالى دعوة كليمه وأخيه هارون، عليهما السلام.
ومن ذلك، الحديث الذي رواه الإمام أحمد: حدثنا سليمان بن حرب، حدثنا حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن يوسف بن مهران، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لما قال فرعون: آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل قال: قال لي جبريل: لو رأيتني وقد أخذت من حال البحر فدسسته في فيه مخافة أن تناله الرحمة» ورواه الترمذي، وابن جرير، وابن أبي حاتم، عند هذه الآية، من حديث حماد بن سلمة. وقال الترمذي: حديث حسن.
#
