شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

البداية والنهاية — ج 2

الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج2 ص115

تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

فرعون. وقد أرسله غير واحد من السلف; كإبراهيم التيمي، وقتادة، وميمون بن مهران، ويقال إن الضحاك بن قيس خطب به الناس. وفي بعض الروايات: «إن جبريل قال: ما بغضت أحدا بغضي لفرعون، حين قال: أنا ربكم الأعلى. ولقد جعلت أدس في فيه الطين حين قال ما قال» وقوله تعالى: {آلآن وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين} [يونس: 91] استفهام إنكار، ونص على عدم قبوله تعالى منه; ذلك لأنه، والله أعلم، لو رد إلى الدنيا كما كان، لعاد إلى ما كان عليه، كما أخبر تعالى عن الكفار، إذا عاينوا النار وشاهدوها، أنهم يقولون: {يا ليتنا نرد ولا نكذب بآيات ربنا ونكون من المؤمنين} [الأنعام: 27] . قال الله: {بل بدا لهم ما كانوا يخفون من قبل ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه وإنهم لكاذبون} [الأنعام: 28] . وقوله: {فاليوم ننجيك ببدنك لتكون لمن خلفك آية} [يونس: 92] قال ابن عباس وغير واحد: شك بعض بني إسرائيل في موت فرعون، حتى قال بعضهم: إنه لا يموت. فأمر الله البحر، فرفعه على مرتفع - قيل: على وجه الماء. وقيل: على نجوة من الأرض - وعليه درعه التي يعرفونها من ملابسه; ليتحققوا بذلك هلاكه، ويعلموا قدرة الله عليه; ولهذا قال: {فاليوم ننجيك ببدنك} [يونس: 92] أي; مصاحبا درعك المعروفة بك لتكون أي; أنت آية {لمن خلفك} [يونس: 92] أي; من بني إسرائيل، دليلا على قدرة الله الذي أهلكه. ولهذا قرأ بعض السلف: (لتكون لمن خلقك آية) . ويحتمل أن يكون المراد: ننجيك مصاحبا درعك; ليكون درعك علامة لمن

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية