البداية والنهاية — ج 2
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج2 ص132
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
أعفاء، يبغضون الرشاء والخيانة، فيجعلهم على الناس رءوس ألوف، ورءوس مئين، ورؤس خمسين، ورؤس عشرة، فيقضوا بين الناس، فإذا أشكل عليهم أمر جاءوك، ففصلت بينهم ما أشكل عليهم، ففعل ذلك موسى عليه السلام. قالوا: ودخل بنو إسرائيل البرية، عند سيناء في الشهر الثالث من خروجهم من مصر، وكان خروجهم في أول السنة التي شرعت لهم، وهي أول فصل الربيع. فكأنهم دخلوا التيه في أول فصل الصيف. والله أعلم. قالوا: ونزل بنو إسرائيل حول طور سيناء، وصعد موسى الجبل، فكلمه ربه، وأمره أن يذكر بني إسرائيل ما أنعم الله به عليهم من إنجائه إياهم من فرعون وقومه، وكيف حملهم على مثل جناحي نسر من يده وقبضته، وأمره أن يأمر بني إسرائيل بأن يتطهروا ويغتسلوا ويغسلوا ثيابهم وليستعدوا إلى اليوم الثالث، فإذا كان في اليوم الثالث فليجتمعوا حول الجبل، ولا يقتربن أحد منهم إليه، فمن دنا منه قتل، حتى ولا شيء من البهائم، ما داموا يسمعون صوت القرن، فإذا سكن القرن فقد حل لكم أن ترتقوه، فسمع بنو إسرائيل ذلك، وأطاعوا، واغتسلوا، وتنظفوا، وتطيبوا، فلما كان اليوم الثالث ركب الجبل غمامة عظيمة، وفيها أصوات وبروق، وصوت الصور شديد جدا، ففزع بنو إسرائيل من ذلك فزعا شديدا، وخرجوا فقاموا في سفح الجبل، وغشي الجبل دخان عظيم في وسطه عمود نور، وتزلزل الجبل كله زلزلة شديدة، واستمر صوت الصور، وهو البوق، واشتد، وموسى، عليه السلام، فوق الجبل، والله يكلمه ويناجيه، وأمر الرب، عز وجل، موسى أن ينزل، فيأمر بني
#
