شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

البداية والنهاية — ج 2

الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج2 ص143

تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

» دليل على أن هذا الصعق، الذي يحصل للخلائق في عرصات القيامة، حين يتجلى الرب لفصل القضاء بين عباده، فيصعقون من شدة الهيبة والعظمة والجلال، فيكون أولهم إفاقة محمد، خاتم الأنبياء، ومصطفى رب الأرض والسماء على سائر الأنبياء، فيجد موسى باطشا بقائمة العرش. قال الصادق المصدوق: «لا أدري أصعق، فأفاق قبلي» أي كانت صعقته خفيفة; لأنه قد ناله بهذا السبب في الدنيا صعق، أو جوزي بصعقة الطور، يعني فلم يصعق بالكلية، وهذا فيه شرف كبير وعلو مرتبة لموسى، عليه السلام، من هذه الحيثية، ولا يلزم تفضيله بها مطلقا من كل وجه; ولهذا نبه رسول الله صلى الله عليه وسلم على شرفه وفضيلته بهذه الصفة; لأن المسلم لما ضرب وجه اليهودي، حين قال: لا والذي اصطفى موسى على البشر. قد يحصل في نفوس المشاهدين لذلك هضم بجناب موسى، عليه السلام، فبين النبي صلى الله عليه وسلم فضيلته وشرفه. وقوله تعالى: {قال يا موسى إني اصطفيتك على الناس برسالاتي وبكلامي} [الأعراف: 144] أي في ذلك الزمان، لا ما قبله; لأن إبراهيم الخليل أفضل منه، كما تقدم بيان ذلك في قصة إبراهيم، ولا ما بعده; لأن محمدا صلى الله عليه وسلم أفضل منهما; كما ظهر شرفه ليلة الإسراء على جميع المرسلين والأنبياء، وكما ثبت أنه قال: «سأقوم مقاما يرغب إلي الخلق حتى إبراهيم» وقوله تعالى: {فخذ ما آتيتك وكن من الشاكرين} [الأعراف: 144] أي; فخذ ما أعطيتك من الرسالة

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية