البداية والنهاية — ج 2
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج2 ص144
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
والكلام، ولا تسأل زيادة عليه، وكن من الشاكرين على ذلك.
قال الله تعالى: {وكتبنا له في الألواح من كل شيء موعظة وتفصيلا لكل شيء} [الأعراف: 145] وكانت الألواح من جوهر نفيس، ففي " الصحيح " أن الله كتب له التوراة بيده وفيها مواعظ عن الآثام، وتفصيل لكل ما يحتاجون إليه من الحلال والحرام، والحدود والأحكام، {فخذها بقوة} [الأعراف: 145] أي; بعزم ونية صادقة قوية، {وأمر قومك يأخذوا بأحسنها} [الأعراف: 145] أي، يضعوها على أحسن وجوهها، وأجمل محاملها، سأوريكم دار الفاسقين أي; ستروا عاقبة الخارجين عن طاعتي، المخالفين لأمري، المكذبين لرسلي. {سأصرف عن آياتي} [الأعراف: 146] أي; عن فهمها، وتدبرها، وتعقل معناها الذي أريد منها، ودل عليه مقتضاها، {الذين يتكبرون في الأرض بغير الحق وإن يروا كل آية لا يؤمنوا بها} [الأعراف: 146] أي; ولو شاهدوا مهما شاهدوا من الخوارق، والمعجزات، لا ينقادوا لاتباعها، {وإن يروا سبيل الرشد لا يتخذوه سبيلا} [الأعراف: 146] أي; لا يسلكوه، ولا يتبعوه {وإن يروا سبيل الغي يتخذوه سبيلا ذلك بأنهم كذبوا بآياتنا} [الأعراف: 146] أي; صرفناهم عن ذلك; لتكذيبهم بآياتنا، وتغافلهم عنها، وإعراضهم عن التصديق بها، والتفكر في معناها، وترك العمل بمقتضاها، {والذين كذبوا بآياتنا ولقاء الآخرة حبطت أعمالهم هل يجزون إلا ما كانوا يعملون} [الأعراف: 147] .
#
