شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

البداية والنهاية — ج 2

الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج2 ص154

تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

وقتادة، وابن جريج: إنما أخذتهم الرجفة لأنهم لم ينهوا قومهم عن عبادة العجل. وقوله: {إن هي إلا فتنتك} [الأعراف: 155] أي; اختبارك، وابتلاؤك، وامتحانك. قاله ابن عباس، وسعيد بن جبير، وأبو العالية، والربيع بن أنس، وغير واحد من علماء السلف والخلف. يعني: أنت الذي قدرت هذا، وخلقت ما كان من أمر العجل، اختبارا تختبرهم به، كما قال لهم هارون من قبل: {يا قوم إنما فتنتم به} [طه: 90] أي ; اختبرتم به، ولهذا قال: {تضل بها من تشاء وتهدي من تشاء} [الأعراف: 155] أي ; من شئت أضللته باختبارك إياه، ومن شئت هديته، لك الحكم والمشيئة، فلا مانع ولا راد لما حكمت وقضيت. {أنت ولينا فاغفر لنا وارحمنا وأنت خير الغافرين} [الأعراف: 155] .

{واكتب لنا في هذه الدنيا حسنة وفي الآخرة إنا هدنا إليك} [الأعراف: 156] أي; تبنا إليك ورجعنا وأنبنا. قاله ابن عباس، ومجاهد، وسعيد بن جبير، وأبو العالية، وإبراهيم التيمي، والضحاك، والسدي، وقتادة، وغير واحد، وهو كذلك في اللغة. {قال عذابي أصيب به من أشاء ورحمتي وسعت كل شيء} [الأعراف: 156] أي; أنا أعذب من شئت بما أشاء من الأمور، التي أخلقها وأقدرها، {ورحمتي وسعت كل شيء} [الأعراف: 156] كما ثبت في " الصحيحين " عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، أنه قال: «إن الله لما فرغ من خلق السماوات والأرض، كتب كتابا، فهو موضوع عنده فوق العرش: إن رحمتي تغلب غضبي» {فسأكتبها للذين يتقون ويؤتون الزكاة والذين هم بآياتنا يؤمنون} [الأعراف: 156]

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية